فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 352

والآلوسي [1] ، وابن عاشور [2] ، ورجحه البغوي [3] .

وأدلتهم على ذلك:

1 -الأصل هو الحمل على التأسيس؛ لأن فيه زيادة في المعنى.

2 -سياق النص يدل على أن المراد بقوله: {?} من التقدير للشيء سواء كان في

المواصفات أو المدة، فقد قال تعالى: {مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} [4] ، وقال سبحانه: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [5] ، وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [6] ، وقوله: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ثناء من الله تعالى لذاته بما هو أهله، أي: فنعم الموجِدون والقادرون على الخلق نحن، وقيل: فَقَدَرْنَا} من القدرة على الفعل وجملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} من التقدير، وعلى كلا القولين التغاير بين الجملتين قائم، فتكون جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} جملة تأسيسية.

القول الثاني: القائلون بالتوكيد وأدلتهم:

ذهب كثير من المفسرين إلى أن معنى جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} على نفس معنى جملة: {فَقَدَرْنَا} سواء كان على معنى التقدير لمراحل الخلق أو القدرة عليها، فيكون من باب تكرار المعنى المقتضي للتوكيد، وممن ذهب إلى هذا القول: الأصفهاني [7] في

(1) - روح المعاني 29/ 174.

(2) - التحرير والتنوير 29/ 399.

(3) - معالم التنزيل 8/ 305.

(4) - عبس: 19.

(5) - الفرقان: 2.

(6) - القمر: 49.

(7) - هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب: أديب، من الحكماء العلماء، من (أصبهان) سكن بغداد، واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي، له مؤلفات عديدة توفى سنة اثنتين وخمسمائة من الهجرة، انظر: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت