وهذان التعريفان الأخيران هما خلاصة كلام الإمام ابن تيمية، وهو الراجح وهو ما سيقوم الباحث بشرحه في أقسام التفسير بالرواية.
الفرع الثاني: أقسام التفسير بالرواية:
مما سبق يمكننا أن نقسِّم التفسير بالرواية إلى الأقسام الآتية:
1 -تفسير القرآن بالقرآن:
ومثال هذا القِسْم قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [1] ، جاء مفسرًا في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [2] .
وكذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [3] ، جاء مفسرًا في قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [4] .
2 -تفسير القرآن بالسنة:
ومثال ذلك ما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لمَّا نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [5] ، شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: يا رسول الله: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس ذاك إنما هو
(1) - المائدة: 1.
(2) - المائدة: 3.
(3) - الدخان: 3.
(4) - القدر: 1.
(5) - الأنعام: 82.