الشرك ألم تسمعوا قولَ لقمان لابنه: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [1] » [2] .
وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة الوسطى بصلاة العصر، فعن عبد اللَّه بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ
أَوِ اصْفَرَّتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ مَلأَ اللَّهُ
أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» [3] .
3 -تفسير القرآن بقول الصحابي:
الصحابة رضوان الله عليهم عايشوا التنزيل، وعرفوا بجملتهم في ماذا أنزلت الآيات، وأعانهم على ذلك أن القرآن نزل إليهم منجمًا، ولم ينزل دفعة واحدة، ليكون أرسخ للفهم، وأسهل في الامتثال والتطبيق.
ومثال ذلك تفسير ابن عباس لسورة النصر، وأنها علامةُ أجلِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن ابن عباس قال: «كان عمر يُدْخِلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لِمَ تُدْخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممَّن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا لِيُرِيَهم مني، فقال: ما تقولون في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [4] حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصرنا وفُتِحَ علينا، وقال بعضهم: لا ندري، فقال لي: يا ابن عباس أكذلك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه به إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
(1) - لقمان: 13.
(2) - البخاري مع الفتح، باب: لا تشرك بالله 8/ 651، مكتبة دار السلام، ط/الأولى 1418 هـ، ومسلم مع شرح النووي، باب: صدق الإيمان 1/ 80، برقم (323) ، دار المعرفة، ط/ الثانية 1415 هـ.
(3) - البخاري مع الفتح، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة 6/ 89، برقم (2931) ، ومسلم مع شرح النووي باب: الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر 5/ 129، برقم (1458) .
(4) - النصر: 1.