وَالْفَتْحُ [1] : فتح مكة، فذلك علامة أجلك {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [2] ، فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم» [3] .
4 -تفسير القرآن بقول التابعي:
اختلف العلماء في تفسير التابعي هل هو من المأثور أم من التفسير بالرأي؟ بمعنى هل نحمله على أنه منقول عن الصحابة رضوان الله عليهم اللذين- عايشوا التنزيل- أم باجتهادٍ منهم، قال ابن تيمية: «وقال شعبة بن الحجاج [4] : أقوال التابعين في الفروع ليست حجة، فكيف تكون حجة في التفسير؟! يعني: أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يُرتَاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك» [5] .
ولو رتب ابن تيمية الرجوع إلى لغة القرآن، والسنة، ثم إلى أقوال الصحابة، ثم إلى عموم لغة العرب لكان خيرًا من التخيير في الرجوع عند اختلاف أقوال التابعين.
(1) - النصر: 1.
(2) - النصر: 3.
(3) - البخاري مع الفتح، باب قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} 8/ 919.
(4) - هو شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي، أبو بسطام الأزدي العتكي، مولاهم، عالم أهل البصرة في زمانه، وأمير المؤمنين في الحديث، سكن البصرة، ورأى الحسن وسمع منه مسائل، وروى عن أنس وابن سيرين وغيرهم، ولد سنة اثنتين وثمانين، وتوفي سنة ستين ومائة للهجرة، وروى له الجماعة، انظر: الوافي بالوفيات، أبي الصفاء صلاح الدين خليل بن أيبك الألبكي الصفدي 5/ 206، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى، دار إحياء التراث- بيروت 1420 هـ - 2000 م.
(5) - مقدمة التفسير، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ص 42، دار مكتبة الحياة-لبنان، ط/1490 هـ.