قال محمد الزرقاني [1] : «أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف بين العلماء: منهم من اعتبره من المأثور؛ لأنهم تلقوه من الصحابة غالبًا، ومنهم من قال: إنه من التفسير بالرأي، وفي تفسير ابن جرير الطبري كثيرٌ من النقول عن الصحابة والتابعين في بيان القرآن الكريم» [2] .
وقيل: «وإنما أدرجنا في التفسير بالمأثور ما رُوِىَ عن التابعين- وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرأي- لأننا وجدنا كتب التفسير بالمأثور، كتفسير ابن جرير الطبري وغيره، لم تقتصر على ما رُوِىَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما رُوِىَ عن أصحابه، بل ضمت إلى ذلك ما نُقِل عن التابعين في التفسير» [3] .
ومن خلال صنيع ابن جرير الطبري وغيره من المفسرين، يتبين أن قول التابعين يعتبر من التفسير بالمأثور لقربهم من الذين شهدوا الوحي وتلقوا عنهم، خلافا لقول ابن تيمية، ومن أهم مؤلفات التفسير بالمأثور:
1 -جامع البيان في تأويل آي القرآن، للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري.
2 -تفسير القرآن العظيم، للإمام الحافظ ابن كثير البصري [4] .
(1) - هو محمد عبد العظيم الزرقاني، من علماء الأزهر بمصر، تخرج بكلية أصول الدين، وعمل بها مدرسًا لعلوم القرآن والحديث، وتوفي بالقاهرة عام سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة- الموافق ثمان وأربعين وتسعمائة وألف ميلادية، انظر: الأعلام، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي 6/ 210، دار العلم للملايين، ط/ الخامسة عشر 2002 م.
(2) - مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد الزرقاني 2/ 12، دار الفكر- بيروت، ط/الأولى 1996 م.
(3) - التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي 1/ 139، مكتبة وهبة- مصر، ط/ الأولى 1409 هـ.
(4) - هو الإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء البصري ثم الدمشقي، فقيه مفسر مؤرخ، ولد سنة سبعمائة للهجرة، وتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة، انظر: معجم المحدثين للذهبي ص 41، والمنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، جمال الدين يوسف بن عبدالله، الملقب ابن تغري بردي 1/ 177، (بدون) .