أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في التكرار الحاصل في جُمَل هذه السورة، هل محمول على اختلاف المعنى أم على ترادفه؟ بمعنى: هل جملة: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} تؤكد جملة: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} ، أم تحمل على معنى مغاير فتفيد التأسيس؟ كذلك جملة: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [2] هل هي جملة تأسيسية أم مؤكدة لجملة: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [3] ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى تغاير معنى الجمل المكررة في هذه السورة فحملوا جملة: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} من الآلهة والأوثان الآن في الزمن الحاضر، وجملة: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} في المستقبل، وتكرار جملة: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} مَحْمُولة الأولى على الحال، أي: لا أعبد الآن ما تعبدون، والثانية على المستقبل، أي: لا أعبد في الزمن القادم معبوداتكم، وممن قال بهذا: ابن جريرالطبري [4] ، والماوردي [5] ، والواحدي [6]
(1) - الوجيز للواحدي ص 1145.
(2) - الكافرون: 5.
(3) - الكافرون: 3.
(4) - جامع البيان 24/ 661،663.
(5) - النكت والعيون 6/ 358.
(6) - هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الواحدي العلامة، النيسابوري، الشافعي، صاحب التفسير وإمام علماء التأويل، صنف التفاسير الثلاثة: البسيط، والوسيط، و الوجيز ومات بنيسابور سنة ثمان وستين وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 339، وطبقات الشافعية الكبرى 5/ 240.