2 -أن (ما) موصولة في الجملتين الأوليين، ومصدرية في الأخريين، وهذا دال على التغاير.
3 -عطف الجمل على بعضها لمناسبة نفي أن يعبدوا الله، فأردف بنفي أن يعبد هو آلهتهم، وعطفه بالواو صارف عن أن يكون المقصود به التوكيد؛ لأن العطف يدل على التغاير، قاله ابن عاشور [1] .
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة: {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} توكيد لجملة: {لا أعبد ما تعبدون} ، وجملة: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} ثانيًا توكيد لقوله تعالى: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} وفائدة التوكيد هنا قطع أطماع الكفار، وتحقيق الإخبار بإقامتهم على الكفر، وأنهم لا يُسْلمون أبدًا، وممن قال بهذا القول: البغوي [2] ، وحكاه القرطبي [3] ، وأبو حيان [4] ، وابن عادل [5] ، والشربيني [6] .
وأدلتهم في ذلك:
1 -أن القرآن جاء على أساليب كلام العرب، فأتى هنا التكرار للتوكيد بغرض قطع آمال الكافرين في المساومة على عبادة آلهتهم.
2 -أن من مذاهب العرب الاختصار لإرادة التخفيف والإيجاز، فيؤتى بالتوكيد لهذه الأغراض، وهذه قاعدة عامة إلا أن الشربيني استدل بها في هذا الموطن لتأكيد كون المراد هنا هو التوكيد.
(1) - التحرير والتنوير 30/ 511.
(2) - معالم التنزيل 8/ 564.
(3) - الجامع لأحكام القرآن 20/ 228.
(4) - البحر المحيط 8/ 522.
(5) - اللباب في علوم الكتاب 20/ 531، 532.
(6) - السراج المنير 4/ 439.