المعنى المقتضي للتأسيس، وممن قال بهذا القول: البغوي [1] ، والنسفي [2] ، وأبو حيان [3] ، وابن كثير [4] ، وابن عجيبة [5] ، والشوكاني [6] ، وابن عاشور [7] .
الثالث: قالوا معنى قوله: {مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} المقصود به المبالغة في رفع الأمر المستصعب الذي تطيقه النفوس، ولكن بمشقة، وقوله: {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} دعاء برفع الإصر فيما كان من تكاليف الأمم السابقة، ولو لم يكلف بها من قبلنا، فتغاير المعنى فأفاد التأسيس، وممن حكا هذا القول: ابن عرفة [8] .
الرابع: قالوا أن (ما) في قوله: {مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} عام، وعمومه ينصرف إلى المستقبل من زمن الوحي، وهو دعاء برفع كل ما يتوقع أن يفرض على الأمة مما لا يطاق، وقوله: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} خاص، ويشمل طلب رفع كل ما لحق بالأمم السابقة من التشديد، وممن قال بهذا القول: أبو حيان [9] ، وأبو السعود [10] ، والبقاعي في تفسيره [11] ، والشوكاني [12] .
(1) - معالم التنزيل 1/ 358.
(2) - تفسير ابن كثير 1/ 738.
(3) - البحر المحيط 7/ 123.
(4) - مدارك التنزيل /140.
(5) - البحر المديد 1/ 374.
(6) - فتح القدير 1/ 464.
(7) - التحرير والتنوير 2/ 602.
(8) - تفسير ابن عرفة 2/ 819 بتصرف.
(9) - البحر المحيط 2/ 280.
(10) - إرشاد العقل السليم 1/ 344.
(11) - نظم الدرر في 1/ 558.
(12) - فتح القدير 1/ 419.