وأدلتهم في ذلك:
1 -استدلوا بالأصل في تغاير المباني أنه يدل على تغاير المعاني ما لم يأت ما يبين إرادة نفس المعنى.
2 -العموم في قوله: {? ? ? ? ?} بعد الخاص في قوله: {? ? ? ? ? ? ... ? ... ? ? ? } يدل على التأسيس.
القول الثاني: القائلون بالتأكيد، وأدلتهم:
هذا الفريق من المفسرين حملوا قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} على معنى الآية قبله، وهي قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} ، أي: لا تحملنا ما لا نطيقه وهو الإصر الذي حَملته على من قبلنا من التكاليف والعقوبات، وممن قال هذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، والزمخشري [2] ، وحكاه ابن عرفة [3] ، وأبو السعود [4] .
ودليلهم في ذلك: أن المقصود من الدعاءين في الجملتين إزالة المشقة في التكليف أو في الابتلاء، أو العقوبات، وهو عين طلب التيسير في الدين، فكان حملهما على معنى واحد أولى من تفريق المعنى [5] .
المناقشة والترجيح:
من خلال أقوال المفسرين يتبين أنهم حملوا معنى الإصر على ثلاثة أقوال:
الأول: التكاليف التي تثقل كواهلنا فلا نستطيع الوفاء بها في الدنيا.
الثاني: العهد والميثاق المؤكّد فيما يصعب الوفاء به.
(1) - جامع البيان 6/ 139.
(2) - الكشاف 1/ 333.
(3) - تفسير ابن عرفة 2/ 819.
(4) - إرشاد العقل السليم 1/ 344.
(5) - جامع البيان 6/ 139.