فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 352

الثالث: العقوبات التي نزلت بالأمم من قبل.

وحملوا قوله: {مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} على معانٍ هي:

الأول: لا تكلفنا من الأعمال مالا نطيق.

الثاني: مالا طاقة لنا به من العذاب.

الثالث: العقوبات النازلة بمن قبلنا.

الرابع: الابتلاء الشديد.

الخامس: جزاء السيئات.

السادس: هو تكرير للأول وتصوير للإصر بصورة مالا يستطاع للمبالغة.

السابع: الحمل على العموم فتشمل كل ما سبق.

وعليه فقوله تعالى: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} ، إما أنه راجع لأمور الآخرة، أو راجع لأمور الدنيا من التكاليف، أو العقوبات، فإن كان راجعًا لأمور الآخرة فهي جملة تأسيسية؛ لأن جملة الدعاء برفع الإصر راجع لأمور الدنيا.

وإن كان الدعاء برفع مالا طاقة لنا به راجعًا لأمور الدنيا التي حصلت للأمم قبلنا فهي جملة توكيدية لجملة: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} لترادف معنى الجملتين، وهو ما رجحه ابن جرير الطبري [1] .

أما إذا كان من عطف العام على الخاص بمعنى أن جملة طلب رفع ما لا طاقة لنا به أعم من جملة رفع الإصر الذي كان على من قبلنا فتكون جملة: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} تأسيسية.

وأما من جهة الحقيقة والمجاز فإذا أريد بما لاَ طاقة لنا به الحقيقة، وهو ما ليس في قدرة البشر فهو منفي بالجملة السابقة، وهي {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} ؛ لأن الدعاء بنفي الإصر يستلزم الدعاء بنفي ما فوقه، وهو ما لا طاقة للنفس به، فيكون من

(1) - جامع البيان 6/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت