المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} في سرعة تقضيها، وذهاب نعيمها بعد إقبالها، واغترار الناس بها، {كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ} أي: اشتبك {نَبَاتُ الْأَرْضِ} حتى اختلط بعضه ببعض، {الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ} من الزرع والبقول والحشيش {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} أي: زينتها وبهجتها بكمال نباتها، {وَازَّيَّنَتْ} أي: تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة .. » [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {وَازَّيَّنَتْ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} أي: كمال حسنها الذاتي، ومعنى جملة: {وَازَّيَّنَتْ} أي: بأشكال النبات، والبناء، والألوان، وغيرها من أمور الزينة، فتباين لديهم معنى الزخرفة عن معنى الزينة؛ فحملوا معنى الجملتين على التغاير، فتكون جملة: {وَازَّيَّنَتْ} للتأسيس لا التوكيد، وممن قال بهذا القول كل من:
الطبري [2] ، والرازي [3] ، والبيضاوي [4] ، وأبو حيان [5] ، وحكاه ابن عجيبة [6] .
(1) - البحر المديد 3/ 209.
(2) - جامع البيان 12/ 152.
(3) - مفاتيح الغيب 17/ 59.
(4) - أنوار التنزيل 3/ 193.
(5) - البحر المحيط 5/ 116.
(6) - البحر المديد 3/ 209.