فهرس الكتاب
المناقشة والترجيح:
وردت الزخرفة في أقوال المفسرين بمعاني هي:
الأول: زينة الألوان، والثاني: الذهب، والثالث: حسنها وبهجتها، والرابع: تمامها وكمالها.
ووردت الزينة بمعاني هي:
الأول: حضرت زينتها، والثاني: أصناف النبات وأشكالها، والثالث: حسنت بما خرج في رباها من الزهور النضرة، والرابع: الزينة التي عليها.
فمن حمل معنى الزينة على معنى الزخرفة قال جملة: {وَازَّيَّنَتْ} جملة توكيدية لجملة: {أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} .
ومن قال أن جملة: {وَازَّيَّنَتْ} تأسيسية حمل أخذ الأرض للزخرفة على كمالها وحسنها الذاتي، أو قد يكون أخذ الزخرفة لا لقصد التزيين، فتغاير المعنى مع جملة: {وَازَّيَّنَتْ} .
وأما من ناحية الأدلة فالذين قالوا بالتوكيد احتجوا بأن الزخرفة نوع من الزينة فهو بمعناه، والجواب: أن أصل معنى الزخرف هو الذهب، وليس الزينة، وإن كان نوع مما يتزين به، فمعنى الزينة أوسع منه، وبمعنى آخر أعم منه، وذكر العام بعد الخاص يدل على التأسيس في الجزء الذي لم يسبق له ذكر، كذا التعاطف بين جملة: {أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} ، وجملة: {وَازَّيَّنَتْ} يدل على التغاير، والحمل على التأسيس أولى؛ لأن فيه إفادة، وهو خير من الإعادة الحاصلة بالتوكيد، والله الموفق.
المثال الثالث:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [1] .
المعنى العام للآية:
(1) - المائدة: 87.