فهرس الكتاب
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} : سيدًا وإلهًا، {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} : مالكه وسيده، {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} : لا تجني نفس ذنبًا إلا أخذت به، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} : لا يحمل أحد جناية غيره حتى لا يؤاخذ بها الجاني» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب فريق من المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} مغاير لمعنى جملة: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} فحملوا الأولى على معنى: لا تكسب نفس إلا لها من الحسنات أو عليها من السيئات، وحملوا الثانية على معنى: لا يحمل أحد جناية غيره حتى لا يؤاخذ بها الجاني، وممن قال بهذا القول: أبو الليث السمرقندي [2] ، وابن عاشور [3] .
ودليلهم على ذلك:
1 -دلالة السياق؛ حيث أفاد معنيين هما، الأول: أن ما تكسبه نفس لا يتعدى منه شيء إلى غيرها، والثاني: لا تحمل نفس من الأوزار عن نفس شيئا.
2 -الأصل الحمل على تغاير المعنى، والحمل على توافقه فرع فيقدم الأصل على الفرع.
3 -التعاطف بين الجملتين يقتضي التغاير.
(1) - الوجيز للواحدي ص 385.
(2) - بحر العلوم 1/ 518.
(3) - التحرير والتنوير 7/ 154.