فهرس الكتاب
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن جملة: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} بمعنى لا تجني نفس ذنبًا إلا أخذت به، وهو نفس معنى جملة: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، أي لا تحمل نفس مذنبة ذنب نفس أخرى، والمعنى لا تؤاخذ بغير وزرها فتكون جملة: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} توكيدية، وممن قال بهذا القول: أبو حيان [1] ، وأبو السعود [2] ، والآلوسي [3] ، والشوكاني [4] .
ودليلهم على ذلك: أن ظاهر النص من حيث دلالته على معنىً واحد في الموضعين، كالألفاظ المترادفة الدالة على شيء واحد مع اختلاف مبناها، والأصل الحمل على الظاهر إلا لدليل يدل على إرادة غير الظاهر.
المناقشة والترجيح:
من خلال أقوال المفسرين يتبين أن معنى جملة: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} يدور على ثلاثة معانٍ متقاربة هي:
1 -لا تكسب نفس إلا لها من الحسنات، أو عليها من السيئات.
2 -لا تكسب شيء يكون عاقبته على أحدٍ غيرها.
3 -لا تجني نفسٌ ذنبًا إلا أخذت به.
ومعنى جملة: {? ? ? ? ?} يدور على ثلاثة معانٍ كذلك هي:
1 -لا يحمل أحد جناية غيره حتى لا يؤاخذ بها الجاني.
2 -لا يتعدى ذنب نفس إلى نفس أخرى.
3 -كسب كل أحد وعمله عليه.
(1) - البحر المحيط 4/ 263.
(2) - إرشاد العقل السليم 3/ 207.
(3) - روح المعاني 8/ 71.
(4) - فتح القدير 2/ 417.