فهرس الكتاب
وأدلتهم في ذلك:
1 -عطف فعل {يذهب} على فعل {يشف} يؤذن باختلاف المعطوف عن المعطوف عليه، ويكفي الاختلاف بينهما اختلاف المفهومين؛ فمفهوم الشفاء العلة والسقم، ومفهوم الغيظ الانشراح.
2 -اختلاف متعلق الفعلين في الجملتين، فمتعلق شفاء الصدور ما يحصل من المسرة والانشراح بالنصر للمؤمنين، ومتعلق ذهاب الغيظ استراحتهم من تحرق الحقد بما يلحق أعداءهم من الهزيمة والخسارة المادية والمعنوية.
3 -اختلاف المباني يدل على اختلاف المعاني.
4 -الأصل هو الحمل على التأسيس، وهو أولى من الحمل على التأكيد.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى توافق المعنى بين جملة: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} وجملة: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} فحملوا الثانية على التوكيد للأولى، وفائدة التوكيد هنا المبالغة في جعلهم مسرورين بما يمن الله عليهم من تعذيب أعدائهم، وإخزائهم، ونصرته- سبحانه- للمؤمنين عليهم، وممن قال بهذا القول: أبو حيان [1] ، وحكاه النيسابوري [2] ، والآلوسي [3] ، وابن عاشور [4] .
ودليلهم في ذلك:
1 -أن شفاء الصدر مساويًا لذهاب الغيظ في المعنى فيحصل به التوكيد هكذا قاله الآلوسي [5] .
(1) - البحر المحيط 5/ 12.
(2) - غرائب القرآن 4/ 118.
(3) - روح المعاني 10/ 62.
(4) - التحرير والتنوير 10/ 41.
(5) - روح المعاني 10/ 62.