فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 352

2 -القلب أخص من الصدر، فشفاء الصدر عام، وإذهاب غيظ القلب خاص، والخاص بعد العام يفيد التوكيد.

المناقشة والترجيح:

لقائل أن يقول في قوله: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} معناه أنه يشفيهم من ألم الغيظ، وهذا هو عين إذهاب الغيظ فكان قوله: {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} تكرار يفيد التوكيد؟

والجواب أنه تعالى وعدهم بحصول هذا الفتح فكانوا في زحمة الانتظار فشفى صدورهم من زحمة هذا الانتظار بالفتح، وأذهب غيظ قلوبهم بدرك الثأر من العدو وعلى هذا الوجه يظهر الفرق بين قوله: {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} وبين قوله: وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ.

وأما ما قيل: من أن إذهاب الغيظ هو بما نال الكفار من المكروه، فتكون هذه الجملة كالتوكيد للتي قبلها؛ لأنّ شفاء الصدر من آلام الغيظ هو إذهاب للغيظ.

والذي يترجح للباحث أنه لا يبعد ما ذهبوا إليه؛ لأن شفاء الصدر يستلزم إزالة الغيظ، فيكون من باب عطف الخاص على العام، وهو يفيد التوكيد؛ لكن إذهاب الغيظ من القلب أبلغ مما عطف عليه، فيكون ذكره من باب الترقي؛ لأن شفاء الصدر بقتل الأعداء وخزيهم، وإذهاب الغيظ بإزالة الحقد بالنصر عليهم، أو يكون شفاء الصدر بالوعد بالنصر، وإذهاب الغيظ بقتل العدو، فيدل هذا على التغاير في المعنى، كما أن العطف مفيد للتغاير المقتضي للتأسيس، والله أعلم.

المثال السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت