قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
«من عمل بطاعة الله، وأوفى بعهود الله إذا عاهد {مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي: وهو مصدق بثواب الله الذي وعد أهل طاعته على الطاعة، وبوعيد أهل معصيته على المعصية، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} قيل: يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال، وقيل: غير ذلك، وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه، {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فذلك لا شك أنه في الآخرة» [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} هل هي في الدنيا أم في الآخرة، وعلى أساس هذا الخلاف اختلفوا في جملة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} هل هي تأسيسية أم توكيدية لجملة: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} أنها في الدنيا، وجملة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} في الآخرة، فتكون هذه الجملة تأسيسية، وممن قال بهذا
(1) - النحل: 97.
(2) - جامع البيان 17/ 289 - 292، بتصرف.