فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 352

وأدلتهم على ذلك:

1 -أن الحياة لا تطيب إلا في الجنة، والدنيا دار كدح، قاله الحسن البصري [1] .

2 -أن الجزاء الحسن في الآخرة هو حياة طيبة، فلا فرق بينهما.

المناقشة والترجيح:

أقوال أهل العلم في الحياة الطيبة المقصودة في الآية: إما في الدنيا أو في القبر

أو في الآخرة، والقبر هو أول منازل الآخرة [2] فهو من الآخرة.

وعليه فمن ذهب إلى أن جملة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} جملة توكيدية، حمل معنى جملة: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} على الحياة الطيبة في الآخرة، فتوافقت في المعنى مع جملة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} .

وهؤلاء استدلوا بأن الحياة لا تطيب إلا في الآخرة، وهذا صحيح، ولكن لا مانع أن يجعل الله للمؤمنين حياة طيبة في الدنيا بأن ييسر لهم عيشة الرضا، والقناعة، وشيء من النعيم والرفاهية، وهذا وإن كان لا يعد بالنسبة لنعيم الجنة شيئًا غير أن النعيم في كل دار من الدارين بحسبه، فافترق النَّعِيمَان بافتراق الدارين وهذا واضح وبيّن.

(1) - هو الحسن البصري الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، كان أبوه من سبي (ميسان) من بلاد فارس وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر - رضي الله عنه - ومات بالبصرة سنة عشر ومائة وهو ابن ثمانين سنة، انظر: طبقات الفقهاء، أبو إسحاق الشيرازي 1/ 87، وهذبه، محمد بن جلال الدين المكرم (ابن منظور) تحقيق: إحسان عباس، دار الرائد العربي- بيروت، ط/ 1970 م، وفيات الأعيان لابن خلكان 2/ 69.

(2) - أخرجه أحمد في المسند من حديث عثمان بن عفان 1/ 63، وقال شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند: إسناده صحيح، وسنن الترمذي 4/ 553, وسنن ابن ماجة 5/ 333، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 366، قال الذهبي في التلخيص: صحيح، انظر: المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري 4/ 366، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية- بيروت، ط/الأولى 1411 هـ-1990 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت