ومن قال بأن جملة: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} تأسيسية، حمل معنى جملة:
{فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} على الحياة في الدنيا، وأن طيب العيش يكون فيها بالرزق
أو بالقناعة ... إلخ، وقوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} في الآخرة.
والذي يترجح للباحث أن حمل الجملتين على معنيين متغايرين أولى من حملهما على معنىً واحد؛ لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، والإفادة خير من الإعادة، وتعاطف الجملتين دل على التغاير، والله أعلم.
المثال السابع:
قال تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ٍ [1] } [2] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} في شك مما ألقي على محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن، {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} : القيامة، {بَغْتَةً} : فجأة، {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} يعني: يوم بدر، وكان عقيما عن أن يكون للكافرين فيه فرح
أو راحة، والعقيم معناه: التي لا تلد» [3] .
أقوال المفسرين:
(1) - عقم: العين والقاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غموضٍ وضيق وشِدّة، من ذلك حَرْبٌ عَقام وعُقَام لا يَلوِي فيها أحدٌ على أحد لشِدّتها ورجل عَقام، وهو الضيِّق الخُلُق ويوم القيامة يوم عقيم لأنه لا يوم بعده وريح عقيم لا تلقح سحابا ولا شجرًا. انظر: مقاييس اللغة 4/ 60، ومختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي 1/ 467، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون- بيروت، ط/1415 - 1995 م.
(2) - الحج: 55.
(3) - الوجيز للواحدي ص 738، بتصرف يسير.