المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا} فقيل لهم عقوبة لهم: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} فحصروا على لون منها دون لون، ومعنى ذلك: أن البقرة التي أمرتكم بذبحها صفراء {فَاقِعٌ لَوْنُهَا} خالص لونها في الصفر تُعجِبُ الناظرين، ثم زادوا في تعنتهم فطلبوا بيانًا في صفات البقرة أكثر فقال لهم الله تعالى: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ أي: «إنها بقرة ليست مذللة بالحراثة، ولا معدة للسقاية، وهي سالمة من العيوب والأمراض، لونها واحد، وليس فيها لون آخر، والذلول: المذللة والمروضة التي زالت صعوبتها، والحرث: الأرض المهيأة للزراعة، مُسَلَّمَةٌ} : سالمة من الأمراض والعيوب، لا شية فيها: لونها واحد، ولا لون آخر مع لونها» [1] .
أقول المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {مُسَلَّمَةٌ} هل هي جملة تأسيسية أم جملة توكيدية لجملة: {تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} إلى قولين:
واختلفوا في جملة: {لَا شِيَةَ فِيهَا} هل هي جملة تأسيسية، أم جملة تأكيدية لجملة: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا} ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن معنى جملة: {تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} ليست مذللة بالحراثة، ولا معدة للسقاية، و {مُسَلَّمَةٌ} أي: لا عيب فيها، فكان المعنى بين
(1) - جامع البيان 2/ 186، بتصرف.