المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} إلى المكان الذي أمرني بالهجرة إليه، {سَيَهْدِينِ} يثبتني على الهدى، {رَبِّ هَبْ لِي} ولدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} ، {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} سيد يوصف بالحلم، {فَلَمَّا بَلَغَ} ذلك الغلام {مَعَهُ السَّعْيَ} أي: أدرك معه العمل {قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} وذلك أنه أُمر في المنام بذبح ولده {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} ما الذي تراه فيما أقول لك هل تستسلم له؟ فاستسلم الغلام و {قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} » [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في الذبيح من هو إسماعيل أم إسحاق إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} جملة تأسيسية؛ فيكون الغلام الحليم الذي أمر إبراهيم بذبحه هو غير إسحاق، فيكون هو إسماعيل، وممن قال بهذا القول: الثعلبي [2] ، والزمخشري [3] ، والرازي [4] ، وابن كثير [5] ، وابن عادل [6] ، وابن عجيبة [7] ، والشنقيطي [8] ، وابن عاشور [9] .
(1) - الوجيز للواحدي ص 912.
(2) - الكشف والبيان 8/ 149 - 151.
(3) - الكشاف 4/ 58، 59.
(4) - مفاتيح الغيب 26/ 135.
(5) - تفسير ابن كثير 7/ 27.
(6) - اللباب في علوم الكتاب 16/ 331.
(7) - البحر المديد 6/ 179.
(8) - أضواء البيان 6/ 317، 318.
(9) - التحرير والتنوير 23/ 69 - 72.