الشدائد في قصة الذبيح فثبت بما ذكرنا أن أول الآية وآخرها يدل على أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام.
6 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (الذبيح إسحاق) [1] .
المناقشة والترجيح:
أولًا: بالنسبة للأدلة من السنة على ترجيح أحد القولين فلم يثبت شيء يمكن الاعتماد عليه عند كلا الطرفين.
ثانيًا: استدلال الفريقين بأن قوله قد قال به جمع من الصحابة فمن بعدهم، فليس أحد القولين بأولى من الآخر لوجود جمع من الصحابة فمن بعدهم مع كل قول.
ثالثًا: معلوم في اللغة العربية، أن العطف يقتضي المغايرة، فقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} دليل واضح للمنصف على أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق؛ لأنه عطف البشارة بإسحاق على البشارة الأولى بالغلام الحليم.
رابعًا: المواضع التي ذُكر فيها إسحاق يقينًا عبّر عنه في كلّها بالعلم لا الحلم، وهذا الغلام الذبيح وصفه بالحلم والصبر لا العلم، قال سبحانه وتعالى: وَإِسْمَاعِيلَ
(1) - أورده الحاكم من طريق إسماعيل بن الفضل، عن عبد الله قال: (الذبيح إسحاق) ، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي في التلخيص: قال أبو داود سنده لم يكن بذاك، انظر: المستدرك 2/ 609، وأورده البزار في مسنده من طريق معمر بن سهل الأهوازي، أخرجه إلينا من أصل كتابه، من حديث العباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (الذبيح إسحاق) ، وهذا الحديث قد رواه جماعة، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن الأحنف، عن العباس موقوفا. انظر: مسند البزار 1/ 227، وقال الهيثمى: فيه مبارك بن فضالة، وقد ضعفه الجمهور، انظر: مجمع الزوائد 8/ 134، وفيه المبارك بن فضالة ضعفه الجمهور وفيه الحسن بن دينار ضعيف وشيخه منكر، وقال الألباني: ومن نكارة هذا الحديث: أن فيه أن الذبيح إسحاق، وقد روي في هذا أحاديث أخرى كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، فهو حديث موضوع، انظر: ضعيف الجامع برقم (3059) .