فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 352

وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ [1] ، وهو صبره على الذبح، ووصفه بصدق الوعد في قوله: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [2] ؛ لأنه وعد أباه الصبر من نفسه على الذبح فوفى به، وقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} .

خامسًا: استدل القائلون بأن الذبيح إسحاق أن الله تعالى قال: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدًا من الصالحين، فقال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} ، فإذا كان المفدى بالذبح من ابنيه هو المبشر به، وكان الله تعالى قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق.

فالجواب: أن الله تعالى قال: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [3] ، فنقول: لو كان الذبيح إسحاق لكان الأمر بذبحه إما أن يقع قبل ظهور يعقوب منه،

أو بعد ذلك فالأول باطل؛ لأنه تعالى لما بشرها بإسحاق وبشرها معه بأنه يحصل منه يعقوب فقبل ظهور يعقوب منه لم يجز الأمر بذبحه وإلا حصل الخلف في قوله: {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} ، والثاني: باطل؛ لأن قوله: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} يدل على أن ذلك الابن لما قدر على السعي ووصل إلى حد القدرة على الفعل أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه، وذلك ينافي وقوع هذه القصة في زمان آخر فثبت أنه لا يجوز أن يكون الذبيح هو إسحاق.

كما استدلَّ من قال أن الذبيح إسحاق بأنه تعالى لما تمم قصة الذبيح قال بعدها، {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} ومعناه أنه بشره بكونه نبيًا من الصالحين، وذكر هذه البشارة عقيب حكاية تلك القصة يدل على أنه تعالى إنما بشره بهذه النبوة.

(1) - الأنبياء: 85.

(2) - مريم: 54.

(3) - هود: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت