فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 352

وعليه فإن تفسير الدراية يشمل عدة اتجاهات، سأذكر بعضها في المطلب التالي مع التركيز على التفسير البلاغي، وأهميته؛ لأن موضوعنا في هذه الدراسة متعلق به، كونها ستتناول الجملة القرآنية من ناحية التأسيس والتأكيد، وأثر ذلك على معنى الآية القرآنية.

الفرع الثاني: حكم التفسير بالدراية:

اختلف العلماء في جواز التفسير بالدراية إلى قولين:

الأول: عدم جواز تعاطي تفسير شيء من القرآن، وإن كان عالمًا أديبًا متسعًا في معرفة الأدلة، والفقه، والنحو، والأخبار، والآثار، وليس له أن ينتهي إلا إلى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى صحابته الآخذين عنه، ومن أخذ عنهم من التابعين.

الثاني: جواز تفسير القرآن بالدراية، ولكن بشروط كما سيأتي.

فمن ذهب إلى عدم جواز التفسير بالرأي استدل بالآتي:

1 -عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» [1] .

وفي رواية أخرى: «ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» [2] .

(1) - سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي السلمي 5/ 200، باب: الذي يفسر القرآن برأيه، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث العربي- بيروت، وسنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني 3/ 258، باب: الكلام في كتاب الله بغير علم، دار الكتاب العربي- بيروت، (بدون) .

(2) - رواه الترمذي 5/ 199، وقال: حديث حسن، قال الألباني: وفيه نظر؛ ففي سنده عبد الأعلى أبو عامر الثعلبي فقد أورده الذهبي في"الضعفاء"، وقال:"ضعفه أحمد وأبو زرعة"، وقال الحافظ في التقريب:

"صدوق، يهم"، وفي سند الترمذي سفيان بن وكيع، لكنه قد توبع من جماعة، ولذلك قال المناوي:"رمز المصنف لحسنه، اغترارًا بالترمذي، قال ابن القطان: ينبغي أن يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع، وقال أبو زرعة: متهم بالكذب، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني 4/ 265، دار المعارف- الرياض، ط/الأولى 1412 هـ- 1992 م، وأخرجه أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني في المسند 1/ 269 و 293، وأخرجه أبو يعلى في مسنده، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي 2/ 126، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث - دمشق، ط/ الأولى 1404 هـ - 1984 م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت