المناقشة والترجيح:
خلاصة ما ذكر المفسرون في التوبة الأولى والتوبة الثانية في هذه الآية:
1 -أن التوبة الأولى في الذهاب، والتوبة الثانية في الرجوع.
2 -الأولى إنشاء التوبة، والثانية استدامتها.
3 -أن التوبة الثانية هي نفس التوبة الأولى.
أما من ناحية المتوب عليهم:
1 -أن التوبة الأولى للنبي والمهاجرين والأنصار، والتوبة الثانية على الفريق الذين كادت قلوبهم تزيغ.
2 -أن التوبة الثانية لنفس المتوب عليهم في الآية السابقة.
وعليه فمن قال أن الضمير في {عَلَيْهِمْ في جملة: ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} يعود على جملة: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، قال: التوبة الأولى هي عين التوبة الثانية في الآية، فيكون قوله تعالى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} جملة توكيدية لجملة: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} ، واستدلوا بأن جملة التوكيد يمكن أن تعطف ب (ثُمَّ) ، وأن سبب التوبة واحد وهو تحمل المشاق في سبيل الله.
والذي يراه الباحث أن الضمير في {عَلَيْهِمْ} عائد للفريق في قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} ، والمراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم وقربهم من الزيغ؛ لأنه جرم محتاج إلى التوبة عليه، فلا تكرار لما سبق [1] ؛ لأن السابق توبة على النبي والمهاجرين والأنصار جميعًا، والأصل هو الحمل على التأسيس، وأن التعاطف يقتضي التغاير إلا لقرينة تصرف عن ذلك، كما أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو قوله: {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} ، وعليه فالقول بالتأسيس هو الراجح، والله الموفق.
(1) - روح المعاني 11/ 41.