الفرع الثاني:
في عود الضمير إلى غير الأقرب في الذكر لدلالة السياق، فيعود إلى ما يفيد التأسيس.
المثال على ذلك:
قال تعالى: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
قوله تعالى: {قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} عنوة وغلبة، {أَفْسَدُوهَا} خربوها، {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} أهانوا أشرافها ليستقيم لهم الأمر، وفي هذا أشارت إلى أنها لو جاءت سليمان محاربة حصل التخريب والإفساد، وصدقها الله سبحانه وتعالى في قولها فقال: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [2] .
أقوال المفسرين:
أختلف المفسرون في عود الضمير في جملة: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} إلى سليمان وجنوده فتكون هذه الجملة تأسيسية، أم إلى الملوك فتكون الجملة توكيدية؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الضمير في جملة: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} عائد إلى سليمان فتكون جملة تأسيسية، وتقدير الكلام: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعل سليمان وجنوده إذا دخلوا بلدتنا، وممن قال بهذا القول: أبو
(1) - النمل: 34.
(2) - الوجيز للواحدي ص 803، بتصرف.