المثال الثالث:
قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} أي: من كان يريدها من الكفار ولا يؤمن بالبعث ولا بالثواب والعقاب {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} جزاء أعمالهم في الدنيا يعني: إن من أتى من الكافرين فعلًا حسنا من إطعام جائع وكسوة عار ونصرة مظلوم من المسلمين عجل له ثواب ذلك في دنياه بالزيادة في ماله، {وَهُمْ فِيهَا} في الدنيا {لَا يُبْخَسُونَ} لا ينقصون ثواب ما يستحقون فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هناك» [2] .
أقوال المفسرين:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في حق الكفار [3] ، وقيل: في المؤمنين المرائين الذين يريدون بأعمالهم الدنيا [4] ، واختلفوا في معنى جملة: {وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ} هل هي جملة تأسيسية، أم توكيدية لجملة: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} إلى قولين:
(1) - هود: 15.
(2) - الوجيز للواحدي ص 515.
(3) - اختلف العلماء فيمن نزلت هذه الآية، فقيل: نزلت في الكفار، قاله الضحاك، واختاره النحاس، بدليل الآية التي بعدها {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} [هود: 16] أي من أتى منهم بصلة رحم أو صدقة نكافئه بها في الدنيا، بصحة الجسم، وكثرة الرزق، لكن لا حسنة له في الآخرة، وقيل: المراد بالآية المؤمنون، أي من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له الثواب، ولم ينقص شيئا في الدنيا، وله في الآخرة العذاب؛ لأنه جرد قصده إلى الدنيا، انظر: الجامع لأحكام القرآن 9/ 13.
(4) - مفاتيح الغيب 17/ 327، وتفسير ابن كثير 4/ 310.