حذف معمول نستعين يدل على أن الاستعانة عامة في كل شيء، ومن ضمن ذلك العبادة التي سبق ذكرها.
القول الثاني: القائلون بالتأكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن الاستعانة نوع من العبادة فحملوا جملة: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على التوكيد؛ لأن هذا من باب التكرار، وذكر البعض بعد الكل غرض التوكيد فيه الاهتمام، وممن قال بهذا القول: الخازن [1] ، وحكاه البغوي [2] .
أو قصروا معنى الاستعانة على العبادة في هذا الموطن فتكون جملة: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ توكيدية، والمعنى: نعبدك ونستعين بك على عبادتك، وممن قال بهذا القول: ابن عرفة [3] ، وحكاه البيضاوي [4] .
المناقشة والترجيح:
خلاصة أقوال المفسرين في الآية:
1 -نعبدك ونستعين بك على عبادتك.
2 -الاستعانة نوع تعبد.
3 -نعبدك ونستعين بك على كل شيء، ومن ضمن ذلك العبادة.
وعليه فإن جملة: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إما أن يكون معناها نعبدك ونستعين بك على عبادتك، فتقصر الاستعانة على العبادة، فتكون توكيد للجملة السابقة.
وإما أن تكون الاستعانة ليست مقصورة على العبادة فقط، وإنما في كل الأمور فيكون المعنى: نعبدك ونستعين بك في كل شيء ومن ذلك العبادة، والعموم مستفاد من
(1) - لباب التأويل 1/ 22.
(2) - معالم التنزيل 1/ 54.
(3) - تفسير ابن عرفة 1/ 9.
(4) - أنوار التنزيل 1/ 69.