حذف متعلق (نَسْتَعِينُ) الذي حقه أن يذكر مجرورًا بعلى، وعلى هذا فتكون جملة: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تأسيسية لإفادتها معنى الشمول.
والذي يراه الباحث أن حمل جملة: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على التأسيس أولى وذلك لما يلي:
أولًا: لإفادة معنى الشمول، وهو يحقق معنى الاستعانة في كل أمر من الأمور فيشعر هذا بمزيد خضوع واستكانة للخالق؛ لافتقار المخلوق إليه على وجه الدوام.
ثانيًا: أن الأصل في إيراد العام بعد الخاص أن يفيد التأسيس لا التأكيد.
ثالثًا: تغاير مبنى اللفظين يدل على تغاير معناهما.
رابعًا: الأصل في الألفاظ التأسيس، والتوكيد فرع لا يلتفت إليه إلا بقرينة صارفة عن إرادة التأسيس.
المثال الثاني:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } أي: غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك، وعدمه فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به» [2] .
وقيل: «إن الذين كفروا سواء عندهم إنذارهم وعدم إنذارهم، وإنما استوى لديهم الإنذار وعدمه مع أن الإنذار إنما يواجههم به نبي قوي أمين مؤيد من الله تعالى؛ لأنهم لما جحدوا نعم الله، وعموا عن آياته، وحسدوا رسوله على ما آتاه الله من فضله، صاروا
(1) - البقرة: 6.
(2) - تفسير ابن كثير 1/ 61.