2 -الأصل التأسيس، وفيه إفادة والتوكيد إعادة.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب أهل هذا القول إلى أن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} توكيدية لجملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ؛ لأن استواء الإنذار وعدمه هو بمعنى: {لَا يُؤْمِنُونَ} وممن قال بهذا القول أبو حيان [1] ، وابن كثير [2] ، وابن عاشور [3] ، وسيد طنطاوي [4] ، وتكون فائدة التوكيد هنا التيئيس.
ودليلهم في ذلك:
دلالة السياق؛ لأن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} مفسرة لمعنى الجملة التي قبلها ومؤكدة لها، لأنه حيث كان الإنذار وعدمه سواء، فلا يتوقع منهم الإيمان.
المناقشة والترجيح:
إن جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} خبر {إِنَّ} والتقدير: استوى عندهم الإنذار وعدمه،
ويجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضية على قولٍ، وخبر (إِنَّ) هو جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} ، وإذا اعتبرنا أن خبر «إِنَّ» جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} فتكون جملة: لَا يُؤْمِنُونَ في محل نصب على الحال، أو مستأنفة.
وعليه فجملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} إما أن تكون مؤكدة لمعنى جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ؛ لأن استواء الإنذار وعدمه هو بمعنى: {لَا يُؤْمِنُونَ} ، وتكون فائدة التوكيد التيئيس وهو من دواعي التوكيد، وهذا استدلال صحيح إلا أن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} فيها من العموم لحذف المعمول أكثر من ما سبق ذكره من أمور الإيمان، فتكون
(1) - البحر المحيط 1/ 170.
(2) - تفسير ابن كثير 1/ 174.
(3) - التحرير والتنوير 1/ 167.
(4) - التفسير الوسيط 1/ 50.