فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 352

2 -الأصل التأسيس، وفيه إفادة والتوكيد إعادة.

القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:

ذهب أهل هذا القول إلى أن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} توكيدية لجملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ؛ لأن استواء الإنذار وعدمه هو بمعنى: {لَا يُؤْمِنُونَ} وممن قال بهذا القول أبو حيان [1] ، وابن كثير [2] ، وابن عاشور [3] ، وسيد طنطاوي [4] ، وتكون فائدة التوكيد هنا التيئيس.

ودليلهم في ذلك:

دلالة السياق؛ لأن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} مفسرة لمعنى الجملة التي قبلها ومؤكدة لها، لأنه حيث كان الإنذار وعدمه سواء، فلا يتوقع منهم الإيمان.

المناقشة والترجيح:

إن جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} خبر {إِنَّ} والتقدير: استوى عندهم الإنذار وعدمه،

ويجوز أن تكون هذه الجملة اعتراضية على قولٍ، وخبر (إِنَّ) هو جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} ، وإذا اعتبرنا أن خبر «إِنَّ» جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} فتكون جملة: لَا يُؤْمِنُونَ في محل نصب على الحال، أو مستأنفة.

وعليه فجملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} إما أن تكون مؤكدة لمعنى جملة: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ؛ لأن استواء الإنذار وعدمه هو بمعنى: {لَا يُؤْمِنُونَ} ، وتكون فائدة التوكيد التيئيس وهو من دواعي التوكيد، وهذا استدلال صحيح إلا أن جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} فيها من العموم لحذف المعمول أكثر من ما سبق ذكره من أمور الإيمان، فتكون

(1) - البحر المحيط 1/ 170.

(2) - تفسير ابن كثير 1/ 174.

(3) - التحرير والتنوير 1/ 167.

(4) - التفسير الوسيط 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت