فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 352

جملة: {لَا يُؤْمِنُونَ} مستأنفة - تأسيسية - أي أنهم لا يؤمنون بما سبق ذكره، وبما لم يسبق ذكره من أمور الإيمان، وزيادة المعنى هو الأولى عند تردد الاحتمال ما لم نجد قرينة تدل على قصر المعنى العام على بعض أجزائه، والله الموفق.

المثال الثالث:

قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} سعد المصدقون ونالوا البقاء في الجنة، {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ساكنون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم، {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} عن كل ما لا يجمل في الشرع من قول وفعل، {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} للصدقة الواجبة مؤدون» [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} هل تحمل على معنى زكاة

الأموال فتكون جملة تأسيسية، أم تحمل على معنى تربية النفس وتطهيرها من الذنوب فتكون جملة توكيدية لجملة: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب جمهور المفسرين إلى حمل جملة: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} على كل ما يقبح في الشرع من قول وفعل، وجملة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} على ما يخرج من

(1) - المؤمنون: 1 - 4.

(2) - الوجيز للواحدي ص 743.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت