وأبو حيان [1] ، والشربيني [2] ، والشنقيطي [3] ، وجوزه الخازن [4] .
وأدلتهم في ذلك:
1 -أن هذه السورة مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة.
2 -المعروف في زكاة الأموال أن يعبر عن أدائها بالإيتاء، كقوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [5] ، وقوله: {وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ} [6] ، ونحو ذلك، وهذه الزكاة المذكورة هنا لم يعبر عنها بالإيتاء، بل قال تعالى فيها {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} فدل على أن هذه الزكاة أفعال المؤمنين المفلحين، وذلك أولى بفعل الطاعات، وترك المعاصي من أداء المال.
3 -أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادة مقرونة بالصلاة، من غير فصل، وهنا لم تقرن فدل على أنها غيرها.
المناقشة والترجيح:
تنحصر أقوال المفسرين في معنى الزكاة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} في أربعة أقوال:
1 -الصدقة الواجبة وهي القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب.
2 -الفضائل من العمل الصالح، وزكاة النفس من الشرك والدنس.
3 -الصدقة لا زكاة النصب المعينة في الأموال.
وعليه فمن قال أن جملة: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} تأسيسية حمل الزكاة
(1) - البحر المحيط 6/ 366.
(2) - السراج المنير 2/ 450.
(3) - أضواء البيان 5/ 307.
(4) - لباب التأويل 5/ 32.
(5) - البقرة: 43.
(6) - الأنبياء: 73.