وأدلتهم على ذلك:
أن الجملتين قول واحد كرر مرتين لربط الكلام، وإفادته للتوكيد حاصلة بمجرد إعادة اللفظ [1] .
المناقشة والترجيح:
خلاصة أقوال المفسرين في تكرار الهبوط:
1 -أن آدم أهبط إهباطين، أحدهما من الجنة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض.
2 -التكرير لمجرد اتصال ما تعلق بمدلول {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} وذلك قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} ، وقوله: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى} ، ولا يخفى إفادته للتوكيد.
فمن فرق بين الهبوطين في المعنى أو فرق بالمتعلق قال جملة: {اهْبِطُوا} الثانية للتأسيس؛ لأن اختلاف المتعلق يدل على اختلاف الجمل، والأصل الحمل على تغاير المعنى.
وأما من حمل التكرار على التوكيد، فقد استدل بأن الجملتين قول واحد كرر مرتين لربط الكلام، وإفادته للتأكيد حاصلة بمجرد إعادة اللفظ وإن اختلف التوجيه لما بعد الهبوط، كما أن المتعلق كله دل على أن الهبوط في الجملتين إلى الأرض لا إلى مكان سواه.
ويرى الباحث: أن من قال أن الهبوط الأول غير الثاني فالأول من الجنة إلى سماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض فهو ضعيف من وجهين:
أحدهما: أن الله تعالى قال في الهبوط الأول: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} [2] ، فلو كان الاستقرار في الأرض إنما حصل بالهبوط الثاني لكان ذكر قوله: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} عقيب الهبوط الثاني أولى.
(1) - التحرير والتنوير 1/ 320.
(2) - البقرة: 36.