فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 352

وثانيهما: أنه قال في الهبوط الثاني: {اهْبِطُوا مِنْهَا} والضمير في {مِنْهَا} عائد إلى الجنة، وذلك يقتضي كون الهبوط الثاني من الجنة، وبذلك فيرى الباحث أن الحمل على التأسيس هنا ضعيف لما سبق ذكره، كما أن إعادة الأمر لتغير متعلقه لا يحيل معنى الأمر بالهبوط أنه من الجنة إلى الأرض، يؤيد ذلك ما قاله الإمام الرازي على إثر ذكر الهبوط: «إن الهبوط الثاني هو بمعنى الأول ولكن آدم وحوى ظنا أن طلب هبوطهما قد نسخ بتوبة الله عليهما، فأعيد الأمر بالهبوط لإزالة اللبس الذي وقعا فيه، وهذا لا يقتضي تغاير المعنيين لجملة: {اهْبِطُوا} فتكرار الجملة للتوكيد» [1] .

وعليه فإن جملة: {اهْبِطُوا الثانية توكيدية لجملة: اهْبِطُوا} الأولى، ولو اختلف متعلق كل أمر بالهبوط؛ فالإهباط الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها، ولا يخلدون، والإهباط الثاني إلى نفس المكان وأشعر بأنهم أهبطوا للتكليف فمن اهتدى الهدى نجا، ومن ضل هلك، وقد حصل التوكيد بتكرار لفظ {اهْبِطُوا} مع عدم تغير المعنى، والله أعلم.

المثال الثاني:

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] .

(1) - مفاتيح الغيب 3/ 25، بتصرف.

(2) - النساء:94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت