فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 352

مَن تقتلونه، وتقدير الثَّاني: فتبينوا نعمة الله أو تثبَّتوا فيها؛ ولأنَّ الأصل عدم التأكيد» [1] ؛ وذلك لأن الله لما ذكرهم بالنعمة عليهم بقوله: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} ، أي تبينوا نعمة الله عليكم.

وذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {فَتَبَيَّنُوا} الثانية توكيدية للجملة السابقة، وأعَاد الأمر بالتَّبيين؛ مبالغة في التَّحذير لخطورة العجلة في هذا الموطن، ويدعم هذا القول ختم الآية بجملة تجمع الوعد، والوعيد توكيدًا للتبيُّن، وعدم العجلة، وهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} ولا يخفى ما في ذلك من التوكيد لأمر التبين، كما أن السياق إنما ذكرهم بما كانوا عليه وبنعمة الله عليهم ليتبينوا في أمر من يقتلونه، والله أعلم.

المثال الثالث:

قال تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ... كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [2] .

المعنى العام للآية:.

فِعْلُ هؤلاء المُشركين من قريش الذين قُتلوا ببدر، كعادة قوم فرعون وصنيعهم وفعلهم وفعل من كذب بحجج الله ورسله من الأمم الخالية قبلهم، ففعلنا بهم كفعلنا بأولئك، وقد بينا فيما مضى أن"الدأب"، هو الشأن والعادة، {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ، يقول: فعاقبهم الله بتكذيبهم حججه ورسله، ومعصيتهم ربهم، كما عاقب أشكالهم، والأمم الذين قبلهم، {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ} لا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه راد، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ

(1) - اللباب في علوم الكتاب 6/ 580.

(2) - الأنفال: 52 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت