فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 352

يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [1] ، أي: فغيرنا نعمتنا عليهم بإهلاكنا إياهم، كفعلنا ذلك في الماضين قبلهم ممن طغى علينا وعصى أمرنا، {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي: لا يخفى عليه شيء من كلام خلقه، يسمع كلام كل ناطق منهم بخير نطق أو بِشَرٍ، {عَلِيمٌ} بما تضمره صدورهم، وهو مجازيهم ومثيبهم على ما يقولون ويعملون، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًا، {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} أي: كسنة آل فرعون وعادتهم وفعلهم بموسى نبي الله، في تكذيبهم إياه، وقصدهم لحربه، وعادة من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها وصنيعهم {فأهلكناهم بذنوبهم} ، بعضًا بالرجفة، وبعضًا بالخسف، وبعضًا بالريح، {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} في اليم، {وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} كل هؤلاء الأمم التي أهلكناها كانوا فاعلين ما لم يكن لهم فعله، من تكذيبهم رسل الله والجحود لآياته، فكذلك أهلكنا هؤلاء الذين أهلكناهم ببدر، إذ غيروا نعمة الله عندهم، بالقتل بالسيف، وأذللنا بعضهم بالإسار [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} هل هي جملة تأسيسية أم جملة توكيدية لجملة: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب بعض المفسرين إلى اختلاف معنى الجملتين فحمل الأولى باعتبار ما فعله آل فرعون كما قال تعالى: {كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ، ومن شبه بهم، والثانية باعتبار ما فُعل بهم كقوله تعالى: {كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} ، وقيل: المراد

(1) - الأنفال: 53.

(2) - جامع البيان 14/ 18 - 21، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت