بالأول كفرهم بالله، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء، وقيل: إنّ الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأوّل؛ لأن الكلام الأوّل فيه ذكر أخذهم، وفي الثاني ذكر إغراقهم، وممن قال بهذا القول: الخازن [1] ، وأبو حيان [2] ، وحكاه البيضاوي [3] ، والنسفي [4] ، والثعالبي [5] ، والشربيني [6] ، والشوكاني [7] .
ودليلهم في ذلك:
1 -أن العقاب في الجملة الثانية وهو الإغراق جرى مجرى التفصيل للأولى الذي هو الأخذ بالذنوب فدل على زيادة المعنى في الجملة الثانية.
2 -الآية الأولى إشارة إلى أنهم أنكروا آيات الله وجحدوها، وفي الآية الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع جحودهم لها، وكفرهم بها، وفيها من التغاير ما يدل على التأسيس.
3 -في الآية الأولى إنكار لدلائل الألوهية، وفي الثانية إشارة إلى إنكار نعم من رباهم ودلائل تربيته وإحسانه.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن المعنى واحد في الآيتين، فقالوا: الثانية توكيدية للأولى، وإنما هو تفنن في الكلام، فقد قال في الأولى: (كَفَرُوا) ، وفي الثانية: (كَذَّبُوا) ، وفي الأولى: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) ، وفي الثانية: (فَأَهْلَكْنَاهُمْ) ، ولا ريب أن الكفر والتكذيب واحد، كما أن أخذ الله لهم هو إهلاكهم، وهذا التكرير غرضه التأكيد والتسميع،
(1) - لباب التأويل 3/ 43.
(2) - البحر المحيط 4/ 503.
(3) - أنوار التنزيل 3/ 116.
(4) - مدارك التنزيل 2/ 70.
(5) - الجواهر الحسان 2/ 105.
(6) - السراج المنير 1/ 659.
(7) - فتح القدير 2/ 463.