فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 352

4 -الأولى: {? ?} إشارة إلى إنكار دلائل الإلهية، وفي الثاني: {} إشارة إلى إنكار نعم من رباهم ودلائل تربيته وإحسانه على كثرتها وتواليها.

قال الإمام الشوكاني بعد ذكر هذه الأقوال: «وقيل: غير ذلك مما لا يخلو من تعسف والكلام في {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ: كالكلام المتقدم في فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ، وقوله: {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} معطوف على أهلكناهم عطف الخاص على العام لفظاعته وكونه من أشد أنواع الإهلاك» [1] ، وقال ابن عاشور بعد ذكر الآية الثانية: «تكرير لقوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ َ} المذكور قبله لقصد التوكيد، والتسميع تقرير للإنذار والتهديد، وخولف بين الجملتين تفننا في الأسلوب، وزيادة للفائدة، بذكر التكذيب هنا بعد ذكر الكفر هناك، وهما سببان للأخذ والإهلاك كما قدمناه آنفا» [2] .

وعليه فمن قال بالتأسيس: ذهب إلى اختلاف معنى الجملتين، فحمل الأول باعتبار ما فعله آل فرعون، ومن شبه بهم، والثاني باعتبار ما فُعل بهم، وقيل: غير ذلك، وهو تفصيل لا يعود بتغيير المعنى واختلافه في الجملتين.

ومن ذهب إلى أن المعنى واحد في الآيتين: قال: الجملة الثانية توكيدية، وهذا التكرير غرضه التأكيد والتسميع، وتقريرٌ للإنذار والتهديد بأن يحل بالمكذبين ما حل بآل فرعون، وهو الراجح لدى الباحث لعدم وجود التغاير للمعنى بين الجملتين؛ ولأن إنذار المكذبين يحتاج إلى التقرير والتهديد، والتكرير الذي يزعزع النفوس، فكان في الحمل على التوكيد هذا الغرض العظيم، والله أعلم.

المثال الرابع:

قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [3] .

(1) - فتح القدير 2/ 463.

(2) - التحرير والتنوير 9/ 136.

(3) - يونس:58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت