المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} أي: بمطلق الفضل والرحمة، {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} لا بغيره، أو الفضل: الإسلام، والرحمة: القرآن، {هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} من حطام الدنيا، فإنها إلى الزوال» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} هل هي جملة تأسيسية، أم جملة توكيدية للجملة المقدرة- فليفرحوا- بعد قوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن الجملة المقدرة بعد قوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} فليعتنوا، ثم تأتي جملة: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} فتغاير المعنى فصارت هذه الجملة تأسيسية، وممن حكا هذا القول: الزمخشري [2] ، والبيضاوي [3] ، وحكاه ابن عادل عن جماعة [4] .
ودليلهم في ذلك: هو الوقوف على الأصل وهو الحمل على التأسيس وعدم التزحزح عنه إلا بقرينة تدل على التوكيد.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن الجملة المقدرة بعد قوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} هي فليفرحوا ثم تأتي جملة: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} فتكون جملة توكيدية للجملة المقدرة
(1) - البحر المديد 3/ 231.
(2) - الكشاف 2/ 336.
(3) - أنوار التنزيل 3/ 204.
(4) - منهم أبو البقاء، والحوفي، وشهاب الدين، انظر: اللباب في علوم الكتاب 10/ 356.