2 -أن الشيء يؤكد بنفي ضده [1] .
المناقشة والترجيح:
يتضح من خلال أقوال المفسرين؛ إما أن يحمل الاعتزال على معنى اعتزال الجماع حال الحيض، وجملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} على مفارقة الفراش عند النوم وعدم الالتصاق بأي جزء من المرأة فتكون جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} تأسيسية، وهذا القول ضعيف، لمخالفته للنص الصريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم التشبه باليهود في ذلك.
وإما أن يدل على عدم الجماع، فتكون جملة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} توكيدية لجملة: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وهذا القول هو الصحيح الذي دلت عليه النصوص الصحيحة كما سبق بيانه، وهو ينسجم مع قاعدة توكيد الشيء بنفي ضده؛ لأن من المعلوم أن محل الأذى الذي هو الحيض إنما هو القبل، وهذا القول راجع في المعنى إلى ما ذكرنا؛ لأن الله أكد اعتزال الزوجات في زمن الحيض بالنهي عن قربانهن، وفائدة هذا التوكيد وضحه المراغي بقوله: «والسرّ في هذا التأكيد كبح جماح الرغبة في ملابسة النساء ولو وصلت إلى حد الإيذاء، وقد كان بعض الناس يظن أن الاعتزال ترك القرب الحقيقي، لكن السنة بينت أن المحرّم إنما هو الوقاع فحسب» [2] ، وأكد ذلك سيد طنطاوي بقوله: «والاعتزال: التباعد، وهو هنا كناية عن ترك الجماع والمباشرة، كما أن النهي عن قربهن كناية عن النهي عن جماعهن، والمعنى: عليكم أيها المؤمنون أن تمتنعوا عن مباشرة النساء في زمن حيضهن ولا تجامعوهن» [3] .
(1) - التحرير والتنوير 6/ 129.
(2) - تفسير المراغي، 2/ 156.
(3) - التفسير الوسيط 1/ 494.