المثال الثاني:
قال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {قُلْ} يا محمد، لأهل الكتاب، وهم أهل التوراة والإنجيل
{تَعَالَوْا} هلموا، {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} يعني: إلى كلمة عدل، {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} والكلمة العدل، هي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، فلا نشرك به شيئا، وقوله: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} أي: ولا يدين بعضنا لبعض بالطاعة فيما أمر به من معاصي الله، ويعظمه بالسجود له كما يسجد لربه {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه من الكلمة السواء التي أمرتك بدعائهم إليها فلم يجيبوك إليها {فقولوا} أيها المؤمنون، للمتولين عن ذلك {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} » [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} أي: لا نعبد معه غيره، {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} من الأشياء على معنى لا نجعل غيره شريكًا له في استحقاق العبادة، ولا نراه أهلا لأن يعبد، وهو متجه أفاد معنًا جديدًا غير توكيد التوحيد،
(1) - آل عمران: 64.
(2) - جامع البيان 6/ 483.