وبهذا المعنى تكون هذه الجملة تأسيسية، وقد قال بهذا القول: الزمخشري [1] ، والبيضاوي [2] ، وحكاه الواحدي [3] ، والآلوسي [4] .
ودليلهم في ذلك:
الأصل الحمل على تغاير المعنى؛ لأن التأسيس أولى من التأكيد.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} بمعنى: لا نعبد معه غيره، وجملة: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة، فتكون الجملتين بمعنى واحد، وعليه فجملة: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} توكيدية للجملة السابقة، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [5] ، والواحدي [6] ، وأبو حيان [7] ، والبقاعي [8] ، ورجحه الآلوسي [9] .
ودليلهم في ذلك:
«أن هذه الأفعال الداخل عليها أداة النفي متقاربة في المعنى، يؤكد بعضها بعضًا، إذ اختصاص الله بالعبادة يتضمن نفي الاشتراك، ونفي اتخاذ الأرباب من دون
(1) - الكشاف 2/ 533.
(2) - أنوار التنزيل 2/ 48.
(3) - الوجيز للواحدي ص 215.
(4) - روح المعاني 3/ 193.
(5) - جامع البيان 5/ 473.
(6) - الوجيز للواحدي ص 215.
(7) - البحر المحيط 3/ 195.
(8) - نظم الدرر 2/ 109.
(9) - روح المعاني 3/ 193.