فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 352

الله؛ لأن الموضع موضع تأكيد وإسهاب ونشر كلام؛ لأنهم كانوا مبالغين في التمسك بعبادة غير الله، فناسب ذلك التوكيد» [1] .

كما أن الفعل في سياق النفي، يعم متعلقاته من مفعول به ومصدر وزمان ومكان وهيئة، وهو حاصل في {لا نعبد} و {لا نشرك} فاستوى النفي في إفادة العموم في كلا الجملتين إضافة إلى أن الثانية في معناها ضد الأولى.

المناقشة والترجيح:

من خلال كلام المفسرين يتبين اختلافهم في جملة: {ولا نشرك به شيئًا} هل هي توكيدية لجملة: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} أم تأسيسية؟ فعلى كونها تأسيسية يكون معنى قوله: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} لا نجعل غيره شريكا له في استحقاق العبادة، ولا نراه أهلا لأن يعبد، إلا أن هذا المعنى حاصل بالجملة السابقة، وقيل: لا نطيع أحدا في معصية الله، وهو متجه أفاد معنًا جديدًا غير تأكيد التوحيد، وهو يتعلق بالطاعة، وقد رجع الآلوسي عنه إلى ترجيح كونها توكيدية كقول جمهور المفسرين؛ لأن صرف الألفاظ من التوحيد إلى الطاعة بعيد لا يدل عليه أي دليل إلا مجرد المخالفة، ولولا ما شملت عليه الجملة الأولى من الحصر، والقصر، والنفي، والإثبات الذي اقتضى معنى الجملة الثانية لقلنا بأن جملة: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} تأسيسية، وعليه فالقول بأنها جملة توكيدية هو الراجح، وهذا الأسلوب يعرف عند البلاغيين بتوكيد الشيء بنفي ضده وهو من أقوى أساليب التوكيد عند البلاغيين [2] ، والله الموفق.

(1) - البحر المحيط 3/ 196.

(2) - الإيضاح في علوم البلاغةص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت