فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 352

المناقشة والترجيح:

من قال أن جملة: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} تأسيسية فرق في المعنى من حيث قوة الدلالة على الضلال بين الجملة الفعلية والاسمية، والحق أن هذا تفريق لا يثبت؛ لأن التوكيد يحدث بين الجمل المتغايرة بين الاسمية والفعلية، كما أن الأصل التأسيس إذا لم يوجد دليل يصرف المعنى إلى التوكيد، والذي يراه الباحث هو ما ذهب إليه جمهور المفسرين من أن جملة: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} توكيدية، بل ومن أقوى أساليب التوكيد؛ لأنه توكيد للشيء بنفي ضده، أي: تأكيد للضلال بنفي الاهتداء إضافة إلى تأكيد الجملة الفعلية بجملة اسمية؛ فالأولى فعلية تدل على تجدد الفعل وحدوثه، والثانية اسمية تدل على الثبوت، والمعنى: إن فعلت ذلك، فقد تركت سبيل الحق، وسلكت غير سبيل الهدى، والله الموفق.

المثال الرابع:

قال تعالى: ... {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [1] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ} أي: أدنيت، {الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} حتى يروها قبل أن يدخلوها {غَيْرَ بَعِيدٍ} منهم وهو تأكيد» [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في قوله تعالى: {غَيْرَ بَعِيدٍ} [3] ، هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {َ وَأُزْلِفَتِ} ؟ إلى قولين:

(1) - ق:31.

(2) - الكشف والبيان 9/ 104.

(3) - تكون الجملة الحالية على تقدير «هي غير بعيد منهم» انظر: مفاتيح الغيب 28/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت