القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن قوله: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} يعني قربت وأدنيت، {غَيْرَ بَعِيدٍ} جملة، تقديرها (غير بعيد دخولهم) فتكون غير دالة على الدنو والقرب المكاني، فتكون جملة تأسيسية، لها معنى غير معنى أزلفت، وهذا محمل فيه إفادة، وهو خير من الإعادة، وممن قال بهذا القول: أبو الليث السمرقندي [1] ، واحتمله الرازي [2] ، وحكاه الشوكاني [3] .
ودليلهم في ذلك:
أن التأسيس أولى من التوكيد؛ لأنه أصل والتوكيد فرع.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {غَيْرَ بَعِيدٍ} توكيدية لجملة: {وَأُزْلِفَتِ} ، سواء كانت غير بعيد قربهم منها، أو غير بعيدة منهم، والشيء يؤكد بنفي ضده، وممن قال بهذا القول: ابن عطية [4] ، والرازي [5] ، وابن عجيبة [6] ، والقرطبي [7] ، وأبو حيان [8] ، وابن كثير [9] ، وابن عادل [10] ، والآلوسي [11] ، والشوكاني [12] ، وابن
(1) - بحر العلوم 3/ 321.
(2) - مفاتيح الغيب 28/ 151.
(3) - فتح القدير 5/ 110.
(4) - المحرر الوجيز 5/ 148.
(5) - مفاتيح الغيب 28/ 151.
(6) - البحر المديد 7/ 279.
(7) - الجامع لأحكام القرآن 17/ 20.
(8) - البحر المحيط 8/ 126.
(9) - تفسير ابن كثير 7/ 406.
(10) - اللباب في علوم الكتاب 18/ 37.
(11) - روح المعاني 13/ 33.
(12) - فتح القدير 5/ 110.