ودليلهم في ذلك:
1 -دلالة السياق التشديد في نكاح المحرمات سواء من النسب أو الرضاع
أو المصاهرة.
2 -عدو التعاطف بين الجملتين يدل على التوكيد.
المناقشة والترجيح:
من رأى أن جملة: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} جملة تأسيسية، قال: {كِتَابَ} مصدرٌ نائب مناب فعلِه، أي: كَتَب الله ذلك كتابًا، و {عَلَيْكُمْ} متعلّقًا به، عُطف على قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وقد يكون المعنى: إلزموا كتاب الله الذي هو حجة عليكم، فيكون من باب التعاطف المقدر والتأسيس لا توكيد المعنى السابق.
وذهب جمهور المفسرين إلى أن جملة: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} جملة توكيدية لجملة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ، وعللوا ذلك بأن: {كِتَابَ} هو مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة من قوله: {حُرِّمَتْ، فالعامل فيه وهو كَتَبَ، إنما هو توكيد لقوله: حرمت، فلم يؤت بهذه الجملة على سبيل التأسيس للحكم، إنما التأسيس حاصل بقوله: حرمت، وهذه جيء بها على سبيل التوكيد، وقد خرج هؤلاء عن الأصل وهو التأسيس لوجود قرينة قوية على إرادة التوكيد، وهي عدم التعاطف المفضي غالبًا إلى التوكيد، والذي يبدوا للباحث أن الحمل على التأسيس فيه ثقل وخروج عن ظاهر النص، والمتبادر من السياق هو أن جملة: كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} تأكيد لجملة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} أو تذييل كما قال ابن عاشور ولا يخفى أن التذييل نوع من التوكيد كما أن عدم التعاطف يقوي جانب التوكيد، والله أعلم.