فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 352

المثال الثاني:

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

«قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ} الأشربة التي تخمر حتى تشتد وتسكر {والميسر} القمار بجميع أنواعه، {وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} الأوثان، {وَالْأَزْلَامُ} قداح الاستقسام التي ذكرت في أول السورة، {رِجْسٌ قذر قبيح، مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} مما يسوله الشيطان لبني آدم، {فَاجْتَنِبُوهُ} كونوا جانبا منه، {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} وذلك لما يحصل بين أهلها من العداوة والمقابح والإقدام على ما يمنع منه العقل، {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} ؛ لأن من اشتغل بهما منعاه عن ذكر الله والصلاة، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} استفهام بمعنى الأمر، قالوا: انتهينا» [2] .

أقوال المفسرين:

اختلف المفسرون في جملة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية للنهي الوارد في جملة: {فَاجْتَنِبُوهُ} إلى قولين:

القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:

ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {فَاجْتَنِبُوهُ} كونوا جانبًا منه، ومعنى

(1) - المائدة: 90، 91.

(2) - الوجيز للواحدي ص 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت