جملة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} أي: فهل أنتم منتهون مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعَظوا ولم تنزجروا؟ فحملوا الجملة الثانية على الاستفهام المجرد، ممن حكا هذا القول: الخازن [1] ، وابن عاشور [2] .
ودليلهم في ذلك:
1 -الأصل الحمل على التأسيس.
2 -الجملة الاستفهامية اسمي المعنى فيها أقوى من الجملة الفعلية وهذا يؤدي إلى تغاير المعنى.
3 -أن الاستفهام فيه معنى التهديد مع النهي الوارد.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب أكثر المفسرين إلى أن جملة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} توكيدية لجملة: {فَاجْتَنِبُوهُ} ؛ لأن معناهما واحد، وهو الأمر بالانتهاء عن الخمر سواء بالنهي الصريح في قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} أو بصيغة الاستفهام المفيدة للنهي بأبلغ ما ينهى عنه، كما أن غرض التوكيد هنا التهديد والترهيب، وممن قال بهذا القول: مقاتل [3] ، وابن جرير الطبري [4] ، والبغوي [5] ، والزمخشري [6] ، والقرطبي [7] ، والخازن [8] ، وابن كثير [9] ، وأبو حيان [10] ،
(1) - لباب التأويل 2/ 76.
(2) - التحرير والتنوير 5/ 196.
(3) - تفسير مقاتل 2/ 366.
(4) - جامع البيان 6/ 281.
(5) - معالم التنزيل 2/ 20.
(6) - الكشاف 1/ 708.
(7) - الجامع لأحكام القرآن 6/ 292.
(8) - لباب التأويل 2/ 90.
(9) - تفسير ابن كثير 3/ 179.
(10) - البحر المحيط 4/ 18.