والبقاعي [1] ، والشوكاني [2] ، وابن عاشور [3] ، والشنقيطي [4] .
ودليلهم في ذلك:
أن الاستفهام أبلغ في الزجر من صيغة الأمر التي هي: (انتهوا) ، وقد تقرر في فن المعاني: أن من معاني صيغة الاستفهام التي ترد لها: (الأمر) ، فكان هذا تكرارًا للأمر الوارد في جملة: {فَاجْتَنِبُوهُ} بأبلغ ما ينهى به، «وصيغة: هل أنت فاعل كذا؟ تستعمل للحث على فعل في مقام الاستبطاء» [5] .
المناقشة والترجيح:
ذهب بعض المفسرين إلى القول بأن جملة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} جملة تأسيسية، فكان عندهم التقدير: فهل أنتم منتهون مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعَظوا ولم تنزجروا؟ وجعلوه استفهامًا مجردًا من صيغة الأمر، بينما ذهب أكثر المفسرين إلى أن جملة: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} توكيدية لجملة: {فَاجْتَنِبُوهُ ُ} ؛ لأن الاستفهام في قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} أبلغ في الزجر من صيغة الأمر، فتكون الجمل الاستفهامية توكيدية.
والذي يراه الباحث أن جملة الاستفهام توكيدية، والمقصود منها الزجر وتأكيد النهي بأقوى الصيغ التي لا تقل عن النهي المساوي للنهي السابق في قوله: {فَاجْتَنِبُوهُ} ، وأما التوكيد باختلاف الجمل بين الاسمية والفعلية فليس محل ترجيحنا في هذا البحث كما أوضحته سابقًا، وأما استدلالهم بأن الاستفهام فيه معنى التهديد فالنهي الشرعي بكل أشكاله يحمل منى التهديد لترتب العقوبة على فعله كما هو مقرر عند أهل الأصول، وعليه فصيغة الاستفهام قد دلت على ما دل عليه النهي، فأفاد التأكيد.
(1) - نظم الدرر 2/ 537.
(2) - فتح القدير 2/ 356.
(3) - التحرير والتنوير 5/ 196.
(4) - أضواء البيان 2/ 405.
(5) - التحرير والتنوير 5/ 196.