المثال الثالث:
قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [1] .
المعنى العام للآية:
«قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} : الإشارة إلى المريدين المذكورين ولا بد من تقييد هذا بأنهم لم يريدوا الآخرة بشيء من الأعمال المعتد بها الموجبة للجزاء الحسن في الدار الآخرة، أو تكون الآية خاصة بالكفار كما تقدم {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} أي ظهر في الدار الآخرة حبوط ما صنعوه من الأعمال التي كانت صورتها صورة الطاعات الموجبة للجزاء الأخروي لولا أنهم أفسدوها بفساد مقاصدهم وعدم الخلوص وإرادة ما عند الله في دار الجزاء بل قصروا ذلك على الدنيا وزينتها، ثم حكم سبحانه ببطلانه عملهم فقال: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي أنه كان عملهم في نفسه باطلًا غير معتد به؛ لأنه لم يعمل لوجه صحيح يوجب الجزاء ويترتب عليه ما يترتب على العمل الصحيح» [2] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هل هي جمل تأسيسية أم توكيدية لجملة: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} ؟ إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن معنى جملة: {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا} أي: لم يترتب الثواب عليها، ومعنى جملة: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: أن العمل فقد شروط
(1) - هود: 16.
(2) - فتح القدير 2/ 705.